العلامة المجلسي
110
بحار الأنوار
وتعالى لما أراد خلق آدم عليه السلام قال " للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة " فقال ملكان من الملائكة : " أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء " فوقعت الحجب فيما بينهما وبين الله عز وجل ، وكان تبارك وتعالى نوره ظاهرا " للملائكة ، فلما وقعت الحجب بينه وبينهما علما أنه سخط قولهما ، فقالا للملائكة : ما حيلتنا ؟ وما وجه توبتنا ؟ فقالوا : ما نعرف لكما من التوبة إلا أن تلوذا بالعرش ، قال : فلاذا بالعرش حتى أنزل الله عز وجل توبتهما ورفعت الحجب فيما بينه وبينهما ، وأحب الله تبارك وتعالى أن يعبد بتلك العبادة فخلق الله البيت في الأرض وجعل على العباد الطواف حوله ، وخلق البيت المعمور في السماء يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه إلى يوم القيامة . ( 1 ) بيان : المراد بنوره تعالى إما الأنوار المخلوقة في عرشه ، أو أنوار الأئمة صلوات الله عليهم ، أو أنوار معرفته وفيضه وفضله ، فالمراد بالحجب على الأخير الحجب المعنوية . 24 - علل الشرائع ، عيون أخبار الرضا ( ع ) : في علل محمد بن سنان قال : كتب الرضا عليه السلام إليه : علة الطواف بالبيت أن الله تبارك وتعالى قال للملائكة : " إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء " فردوا على الله تبارك وتعالى هذا الجواب ، فعلموا أنهم أذنبوا فندموا فلاذوا بالعرش واستغفروا ، فأحب الله عز وجل أن يتعبد بمثل ذلك العباد ، فوضع في السماء الرابعة بيتا " بحذاء العرش يسمى الضراح ، ثم وضع في السماء الدنيا بيتا " يسمى المعمور بحذاء الضراح ، ثم وضع البيت بحذاء البيت المعمور ، ثم أمر آدم عليه السلام فطاف به ، فتاب الله عليه وجرى ذلك في ولده إلى يوم القيامة . ( 2 ) 25 - علل الشرائع : علي بن حاتم ، عن القاسم بن محمد ، عن حمدان بن الحسين ، عن الحسين بن الوليد ، عن حنان بن سدير ، عن الثمالي ، عن علي بن الحسين عليه السلام قال : قلت لأبي : لم صار الطواف سبعة أشواط ؟ قال : لان الله تبارك وتعالى قال للملائكة : " إني جاعل في الأرض خليفة " فردوا على الله تبارك وتعالى " وقالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء " قال الله : " إني أعلم ما لا تعلمون " وكان لا يحجبهم عن نوره ، فحجبهم عن نوره سبعة آلاف عام ، فلاذوا بالعرش سبعة آلاف سنة ، فرحمهم وتاب عليهم وجعل لهم البيت
--> ( 1 ) علل الشرائع : 140 . م ( 2 ) علل الشرائع : 141 ، عيون الأخبار : 242 . م